مركز الرسالة

20

مطارحات في الفكر والعقيدة

عني ، ما شككت في الحق مذ أريته " ( 1 ) نعم . . إنها شكاية من أولئك الذين بخبخوا له بالأمس القريب ( 2 ) ، ومن أنصارهم وأعوانهم الذين قال فيهم عليه السلام : " احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة " ( 3 ) ، فصرفوها عنه وتقمصوها بآرائهم ، بعد أن حليت الدنيا بأعينهم ، وراقهم زبرجها ، وقد علموا - وأيم الله - محله منها كمحل القطب من الرحا ، مما صار ذلك سببا لوقوع الفتن حيث ابتدأت بأهواء اتبعت ، وأحكام ابتدعت مع ما ضم إليها في العاجل والآجل من متخيلات الأوهام ، ومخترعات الأفهام ، حتى حملت النصوص على غير وجوهها . فترى أحدهم إذا ما مر بقوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) ( 4 ) غفل عن قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) ( 5 ) . واعتقد بما ذهب إليه قوم موسى عليه السلام ، لما في تراثهم من أضغاث الباطل كما فيفي كذبهم على النبي بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه بصورة شاب أمرد ! ! وليتهم تأملوا قوله تعالى : ( ما كذب وآله وسلم رأى ربه بصورة شاب أمرد ! ! وليتهم تأملوا قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( 6 ) أسندت إلى الفؤاد ، لكن العقول القاصرة ، والأفهام المبتسرة لم تقف على حقيقة الحال ، ومن أمارة قلة تدبرهم أن الرؤية في الآية السابقة قد

--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 4 . ( 2 ) بخبخوا : قالوا له بخ بخ لك يا علي أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة . مسند أحمد بن حنبل في حديث الغدير المتواتر 4 : 281 . ( 3 ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبدة 1 : 126 . ( 4 ) القيامة 75 : 22 - 23 . ( 5 ) الأنعام 6 : 103 . ( 6 ) النجم 53 : 11 .